أطار: إغلاق 9 مدارس ريفية يحرم 157 تلميذا من حقهم في التعليم .. تقرير

بواسطة mohamed

أثار قرار وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي إغلاق تسع مدارس ريفية في مقاطعة أطار، بولاية آدرار، موجة من القلق والاستياء في أوساط الأهالي والمنتخبين المحليين، بعدما أسفر عن حرمان 157 تلميذا من الالتحاق بمدارسهم خلال العام الدراسي الجاري، وفق معطيات حصلت عليها وكالة أوجفت نيوز.

وشمل القرار خمس مدارس في بلدية عين أهل الطايع وأربع مدارس في بلدية الطواز، استنادا، بحسب المعطيات المتداولة، إلى عدم استيفاء هذه المؤسسات للشروط المعتمدة، وفي مقدمتها عدم بلوغ العدد المطلوب من التلاميذ. غير أن هذا المبرر يفتح، في نظر المتضررين، نقاشا أوسع بشأن مدى ملاءمة المعايير المعتمدة لإغلاق المدارس الريفية مع الخصوصيات الديمغرافية والجغرافية للمناطق الداخلية.

تسع مدارس خارج الخدمة ومئات الأسر أمام تحديات جديدة

بحسب المعلومات التي حصلت عليها وكالة أوجفت نيوز، توزعت المدارس التي شملها القرار على النحو التالي:

أولا: بلدية عين أهل الطايع

  • مدرسة لمدينه: 27 تلميذا.
  • مدرسة لبير: 16 تلميذا.
  • مدرسة لميلح: 13 تلميذا.
  • مدرسة ارك يغرف: 12 تلميذا.
  • مدرسة آنفيك: 10 تلاميذ.

ثانيا: بلدية الطواز

  • مدرسة اتويزكت الرك: 23 تلميذا.
  • مدرسة آمدير رقم 2: 23 تلميذا.
  • مدرسة آمدير رقم 1: 17 تلميذا.
  • مدرسة امهينين: 16 تلميذا.

وتظهر هذه الأرقام أن المدارس المعنية كانت تستقبل تلاميذ يتوزعون على تجمعات سكانية متباعدة، الأمر الذي يجعل تقييم وضعيتها التعليمية مرتبطا، بحسب الأهالي، بعوامل تتجاوز العدد الإجمالي للمسجلين، لتشمل المسافات الفاصلة بين القرى، وصعوبة التنقل، والظروف الاقتصادية للأسر، ومدى توفر بدائل تعليمية قريبة وآمنة.

الأهالي: القرار يضع مستقبل أبنائنا أمام المجهول

في ردود فعلهم على القرار، عبّر عدد من سكان القرى المعنية عن مخاوفهم من انعكاساته المباشرة على مستقبل أبنائهم، مؤكدين أن إغلاق المدارس المحلية لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل قد يتحول إلى عائق فعلي أمام استمرار التمدرس، خصوصا في ظل محدودية الإمكانات المادية وصعوبة الظروف المعيشية.

وأوضح الأهالي أن انتقال الأطفال إلى المدن أو التجمعات السكانية التي تتوفر على مدارس عاملة ليس خيارا متاحا لجميع الأسر، بالنظر إلى ما يتطلبه ذلك من تكاليف إضافية تتعلق بالنقل والإقامة والمعيشة، فضلا عن الأعباء الاجتماعية التي قد تنجم عن ابتعاد الأطفال عن أسرهم في سن مبكرة.

ويخشى المتضررون أن يؤدي غياب البدائل الواقعية إلى انقطاع بعض التلاميذ عن الدراسة، أو اضطرارهم إلى الانتظار حتى تتوفر ظروف مناسبة لمواصلة تعليمهم، وهو ما قد يفاقم الفوارق التعليمية بين أطفال الريف ونظرائهم في المدن.

وتزداد هذه المخاوف في المناطق التي تعتمد فيها الأسر على أنشطة معيشية محدودة الدخل، ولا تملك القدرة على تحمل نفقات إضافية بصورة منتظمة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح القرب الجغرافي للمدرسة عاملا حاسما في ضمان انتظام التلاميذ واستمرارهم في التعليم.

المنتخبون يثيرون مفارقة إدراج بعض المدارس ضمن البرنامج الاستعجالي

من جهتهم، أثار بعض العمد والمنتخبين المحليين ما وصفوه بمفارقة تتعلق بإغلاق مدارس ريفية في وقت تندرج فيه بعض هذه المؤسسات، وفق إفاداتهم، ضمن البرنامج الاستعجالي للتنمية، مع برمجة بناء أقسام دراسية جديدة فيها.

واعتبر المنتخبون أن هذه الوضعية تستدعي توضيحات من الجهات المعنية، خصوصا بشأن مدى التنسيق بين القرارات المتعلقة بالخريطة المدرسية والبرامج الاستثمارية الموجهة إلى تطوير البنية التحتية التعليمية في المناطق الريفية.

وتطرح هذه المفارقة، في نظرهم، تساؤلات حول آليات تحديد الأولويات في قطاع التعليم، ومدى انسجام قرارات إغلاق المؤسسات مع الخطط الرامية إلى توسيع العرض المدرسي وتحسين ظروف استقبال التلاميذ.

فإذا كانت بعض المدارس مدرجة ضمن برامج لتوسعة بنيتها التحتية، فإن توضيح الأسس التي استند إليها قرار إغلاقها يصبح ضروريا لفهم طبيعة التقييم الذي أفضى إلى هذه النتيجة، وتحديد ما إذا كانت الاستثمارات المبرمجة ما تزال تستجيب لحاجات السكان الفعلية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن برمجة بناء أقسام جديدة تكفي وحدها لضمان استمرارية أي مدرسة، لكنها تبرز أهمية التنسيق المسبق بين التخطيط العمراني والتعليمي، حتى لا تتعارض المشاريع التنموية مع القرارات الإدارية المتخذة بشأن المؤسسات المستهدفة.

استعداد لتحمل التكاليف مقابل استمرار التعليم

وفي مؤشر على حجم القلق الذي أثاره القرار، نقل بعض العمد استعداد سكان القرى المعنية للمساهمة في تحمل التكاليف المرتبطة باستمرار عمل مدارسهم، بما في ذلك توفير الدعم اللازم لضمان مواصلة أبنائهم الدراسة.

ويعكس هذا الموقف، بحسب المنتخبين، تمسك الأهالي ببقاء المؤسسات التعليمية داخل قراهم، وإدراكهم أن المدرسة تمثل خدمة أساسية تتجاوز وظيفتها التعليمية المباشرة، لتشكل ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاحتفاظ بالسكان داخل مناطقهم.

غير أن معالجة إشكالية التعليم الريفي لا يمكن أن تقوم حصرا على مساهمات السكان، ولا سيما في التجمعات التي تعاني محدودية الموارد الاقتصادية. فالتعليم الأساسي خدمة عمومية تتطلب حلولا مؤسسية مستدامة، تراعي تفاوت الإمكانات بين الأسر والمناطق، وتضمن عدم تحول الفقر أو البعد الجغرافي إلى سبب للحرمان من الدراسة.

ومن هذا المنطلق، يرى المتضررون أن استعدادهم للمساهمة ينبغي أن يكون مدخلا للحوار مع السلطات التربوية، وليس بديلا عن مسؤولية الجهات المختصة في إيجاد صيغة تضمن استمرارية التعليم، وفق الإمكانات المتاحة والمعايير المعتمدة.

معايير الإغلاق بين الكفاءة الإدارية والحق في التعليم

يعيد إغلاق المدارس التسع النقاش بشأن المعايير التي ينبغي اعتمادها في تدبير المؤسسات التعليمية الريفية، خاصة في الولايات ذات الامتداد الجغرافي الواسع والتجمعات السكانية المتناثرة، مثل ولاية آدرار.

فمن الناحية الإدارية، قد تستند قرارات إغلاق بعض المدارس أو إعادة تنظيمها إلى اعتبارات تتعلق بعدد التلاميذ، وتوزيع المدرسين، وتكاليف التسيير، ومدى القدرة على توفير تعليم ذي جودة. غير أن تطبيق هذه المعايير بصورة موحدة، دون مراعاة الخصوصيات المحلية، قد يؤدي إلى نتائج تختلف عن تلك المتوقعة في المناطق الحضرية.

وفي القرى الريفية، لا يعكس انخفاض عدد التلاميذ بالضرورة ضعف الحاجة إلى المدرسة، بل قد يكون نتيجة طبيعية لقلة السكان واتساع المسافات بين التجمعات السكنية. كما أن اعتماد العدد وحده معيارا حاسما قد يغفل الصعوبات المرتبطة بالتنقل، وغياب وسائل النقل المدرسي، وعدم قدرة الأسر على تغطية تكاليف الدراسة خارج مناطقها.

لذلك، فإن أي مراجعة للخريطة المدرسية ينبغي أن تقوم على تقييم شامل يوازن بين الكفاءة في استخدام الموارد العمومية وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى التعليم، مع دراسة البدائل المتاحة قبل اتخاذ قرارات الإغلاق.

ومن بين الخيارات التي يمكن بحثها، بحسب طبيعة كل منطقة، إعادة تنظيم الأقسام، وتوفير مدرسين وفق الاحتياجات الفعلية، ودراسة إمكانات التعليم متعدد المستويات عند ملاءمته تربويا، أو دعم النقل المدرسي حيث يكون ذلك ممكنا، إلى جانب اعتماد حلول مرنة تراعي خصوصية التجمعات السكانية الصغيرة.

مخاوف من اتساع الفجوة بين الريف والمدينة

لا تقتصر التداعيات المحتملة لإغلاق المدارس الريفية على الجانب التعليمي المباشر، بل قد تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسكان، خاصة إذا أدى غياب الخدمات الأساسية إلى زيادة صعوبة العيش في القرى.

فالمدرسة تمثل إحدى أهم المؤسسات العمومية التي ترتبط باستقرار الأسر في مناطقها، ويسهم وجودها في تعزيز فرص الأطفال في اكتساب المعارف والمهارات اللازمة لمواصلة التعليم والاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ومن ثم، فإن تقليص فرص التمدرس في المناطق الريفية قد يزيد من حدة الفوارق المجالية، ويضع الأسر أمام خيارات صعبة بين البقاء قرب مصادر رزقها أو الانتقال إلى مناطق تتوفر فيها الخدمات التعليمية.

وفي ولاية آدرار، حيث تتباعد بعض التجمعات السكانية وتفرض الطبيعة الجغرافية تحديات إضافية على التنقل وتوفير الخدمات، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة، وتستدعي مقاربة تنموية متكاملة تربط بين التعليم والصحة والمياه والبنية التحتية، بدلا من معالجة كل قطاع بمعزل عن الظروف المعيشية للسكان.

مطالب بتوضيحات ومراجعة القرار

في ظل هذه المعطيات، تتجه مطالب الأهالي والمنتخبين نحو ضرورة فتح حوار مع الجهات التربوية المختصة لتوضيح الأسس التي استند إليها قرار إغلاق المدارس التسع، والكشف عن البدائل التي وضعت لضمان استمرار تعليم التلاميذ المتضررين.

كما تبرز الحاجة إلى إجراء تقييم ميداني لكل مدرسة على حدة، يأخذ في الحسبان عدد التلاميذ، والمسافة إلى أقرب مؤسسة تعليمية عاملة، ووسائل النقل المتاحة، والقدرة الاقتصادية للأسر، ومدى تأثير الإغلاق على انتظام التلاميذ واستمرارهم في الدراسة.

ومن شأن هذا التقييم أن يساعد على التمييز بين الحالات التي يمكن معالجتها بإعادة التنظيم الإداري وتلك التي تستدعي الإبقاء على المدرسة أو اعتماد صيغة تعليمية بديلة تتناسب مع واقع المنطقة.

وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن القرار، يبقى مصير 157 تلميذا محور القلق الأساسي لدى الأسر المعنية، التي تخشى أن يتحول إجراء يستند إلى اعتبارات تنظيمية إلى عائق يحول دون حصول أبنائها على حقهم في التعليم.

ختاما 

إن قضية المدارس الريفية التسع في مقاطعة أطار تتجاوز حدود قرار إداري يتعلق بعدد التلاميذ، لتطرح سؤالا جوهريا بشأن كيفية تحقيق التوازن بين ترشيد الموارد التعليمية وضمان العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.

وبين مبررات التنظيم الإداري ومخاوف السكان من انقطاع أبنائهم عن الدراسة، تظل الحاجة قائمة إلى حلول عملية تستند إلى المعطيات الميدانية، وتراعي خصوصية الريف، وتضع مصلحة التلميذ واستمرارية تعليمه في صدارة الأولويات.

فالتحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في تحديد المدارس التي تستوفي المعايير الإدارية، بل في ضمان ألا يؤدي تطبيق تلك المعايير إلى حرمان الأطفال في القرى النائية من فرصة التعليم بسبب ظروف جغرافية واقتصادية لا يد لهم فيها.