حلف “العهد” ومعادلات القوة في مقاطعة أوجفت

بواسطة mohamed

كل محاولة لقراءة المشهد السياسي في مقاطعة أوجفت تصطدم بحقيقة يصعب تجاوزها: لا يمكن فهم توازنات القوة المحلية دون التوقف عند حلف “العهد”. فالحلف تجاوز منذ سنوات موقعه التقليدي كقوة ثانية في الترتيب المحلي، ليغدو فاعلاً مركزياً في شبكة التحالفات، وعنصراً مؤثراً في موازين النفوذ داخل المقاطعة، تحت قيادة الدكتور محمد لمين ولد حلس.

الإنصات إلى مداخلات قيادة الحلف يفتح أكثر من أفق للتحليل, أول هذه الآفاق يتمثل في توصيف أوجفت باعتبارها مقاطعة “إنصافية”، وهو توصيف يحظى بقبول واسع لدى مختلف الفاعلين المنضوين تحت مظلة حزب الإنصاف، رغم ما يعتري علاقاتهم من تباينات حادة وصراعات غير معلنة. 

هذا الإجماع الظاهري يعكس إدراكاً مشتركاً لطبيعة المزاج العام في المقاطعة، لكنه يخفي في عمقه تنافساً محتدماً حول من يملك تمثيل هذا الخيار السياسي واحتكاره.

أما الأفق الثاني فيتصل بعلاقة حلف “العهد” بالحزب ذاته, فقد حرص الحلف على تأكيد انتمائه السياسي لحزب الإنصاف، مستحضراً رصيده الشعبي داخل مقاطعة أوجفت وبلدياتها الأربع. 

غير أن مسار التعهد المسبق بدعم خيارات الحزب قبل مرحلة الترشحات، ثم الانتقال لاحقاً إلى الترشح من خارج لوائحه بعد الإقصاء من التزكية، حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن إدارة موازين القوة في أوجفت لا تقتصر على قرارات المركز، وأن الفاعل المحلي يمتلك القدرة على فرض كلف سياسية حقيقية، وهو ما انعكس عملياً في تراجع نفوذ الحزب وخسارته لبعض البلديات.

وتفرض القراءة الهادئة للمشهد الأوجفتي تجاوز منطق الغالب والمغلوب، والاعتراف بأن الإقصاء ليس أداة ناجعة في بيئة سياسية متعددة الأقطاب. 

فأوجفت، بحكم تركيبتها الاجتماعية والسياسية، تظل ساحة مفتوحة على المفاجآت، حيث يمتلك كل حلف – مهما بدا محدود التأثير – القدرة على خلط الأوراق وإرباك الحسابات.

ومن هذا المنطلق، يظل حلف “العهد”، بغض النظر عن المواقف السياسية المتحفظة عليه، فاعلاً لا يمكن تجاهله أو إخراجه من المعادلة. 

فبعض ركائزه تمثل، في جوهرها، امتداداً موضوعياً لخيارات حزب الإنصاف داخل المقاطعة، ما يستدعي تعاطياً أكثر عقلانية وحنكة مع توازنات القوة المحلية، يقوم على الاستيعاب وإدارة الاختلاف، لا على القطيعة وتصفية الحسابات.