المهندس محمد ولد الحمد، رئيس القطب التنموي لوكشضة.... نعوّل على المشاريع الجارية لتعزيز النشاط الزراعي وتحسين الظروف المعيشية للسكان
في عمق المشهد التنموي بولاية آدرار، تبرز قرية وكشضة، التابعة لبلدية معدن العرفان بمقاطعة أوجفت، نموذجًا لمجتمعات ريفية تواجه تحديات متشابكة تتصل بندرة المياه، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، ومحدودية الخدمات التعليمية، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى مشاريع تنموية قادرة على دعم الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة أوجفت نيوز، يسلّط المهندس محمد ولد الحمد، رئيس القطب التنموي لوكشضة، الضوء على واقع المنطقة واحتياجات سكانها، مستعرضًا أبرز الإكراهات التي تحد من إمكاناتها الزراعية، إلى جانب الآفاق التي تتيحها المشاريع التنموية الجاري تنفيذها بالتعاون بين مفوضية الأمن الغذائي واليابان.
وأوضح ولد الحمد أن القطب التنموي يضم مجموعة من القرى، هي: وكشضة، وأجويلات، والزعتر، ورك فرعون، والسمسيات، وأدخالي يسار، مشيرًا إلى أن عدد الأسر المقيمة في هذه التجمعات يتجاوز عادة 150 أسرة، مع تسجيل ارتفاع في بعض المواسم، بما يعكس أهمية المنطقة وحاجتها إلى تدخلات تنموية تستجيب لخصوصيتها المحلية.
المياه والزراعة.. تحديات مترابطة
وتتصدر مشكلة المياه قائمة التحديات التي تواجه سكان المنطقة، وفق المهندس ولد الحمد، الذي أوضح أن الطبيعة الصحراوية للمنطقة، وما يصاحبها من تفاوت في التساقطات المطرية، ينعكسان بصورة مباشرة على الموارد المائية الجوفية، التي تعتمد عليها الساكنة في تلبية احتياجاتها الأساسية وممارسة أنشطتها الزراعية.
وأشار إلى أن تراجع التساقطات يؤدي إلى انخفاض الموارد المائية، وهو ما يضع النشاط الزراعي، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا لمعيشة السكان، أمام تحديات متزايدة، ويجعل تحسين النفاذ إلى المياه وتعزيز وسائل استغلالها من الأولويات التنموية الملحّة.
العزلة وضعف الخدمات.. عوامل تضغط على الاستقرار السكاني
ولا تقف التحديات عند حدود المياه، إذ تعاني المنطقة، بحسب رئيس قطبها التنموي، من صعوبات في الوصول إلى الأسواق ومراكز الخدمات، الأمر الذي يزيد من أعباء المزارعين، ويحد من قدرتهم على نقل منتجاتهم وتسويقها بصورة ميسّرة.
كما تمثل محدودية الخدمات التعليمية أحد العوامل التي تدفع بعض الأسر إلى الهجرة بحثًا عن ظروف أفضل لتمدرس أبنائها.
وفي هذا السياق، شدد ولد الحمد على أهمية توفير إعدادية في قرية وكشضه، باعتبارها خطوة من شأنها الحد من الهجرة المرتبطة بالتعليم، وتعزيز فرص استقرار السكان.
ولفت إلى أن "وكشضه" ظلت، على مدى نحو عشر سنوات، مركزًا لتجمع المترشحين لمسابقة دخول السنة الأولى الإعدادية، وهو ما يعكس الحاجة إلى تطوير البنية التعليمية المحلية، بما يتناسب مع احتياجات المنطقة وتطلعات سكانها.
مشاريع تنموية بآمال تتجاوز البنية التحتية
وفي ما يتعلق بالمشاريع الجاري تنفيذها في إطار التعاون بين مفوضية الأمن الغذائي واليابان، أوضح المهندس محمد ولد الحمد أن الأشغال انطلقت لبناء سوق محلي يتكون من ثلاثة دكاكين، مؤكدًا أن المشروع يحظى بمتابعة مباشرة منه، ويعلّق عليه السكان آمالًا في تنشيط الحركة التجارية وتحسين ظروف ممارسة الأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن التدخل التنموي يشمل كذلك استصلاح هكتار من الأراضي الزراعية، وتسييجه، وتوفير خزان للمياه، في خطوة تستهدف دعم الإنتاج الزراعي وتوفير ظروف أكثر ملاءمة لاستغلال الأراضي.
وأعرب ولد الحمد عن أمله في اكتمال هذه الأشغال قبل انطلاق الموسم الزراعي، الذي يبدأ عادة في المنطقة خلال شهري أكتوبر أو نوفمبر، بما يتيح للسكان الاستفادة من المشروع في الوقت المناسب، وتعزيز فرص نجاح الموسم.
تنمية مستدامة تبدأ من احتياجات السكان
وتكشف المعطيات التي عرضها رئيس القطب التنموي لوكشضه عن ترابط واضح بين تحديات المياه والزراعة والتعليم والعزلة، وهي ملفات تتطلب، إلى جانب المشاريع القائمة، مقاربة تنموية متكاملة تضع تحسين الخدمات الأساسية وتثبيت السكان في صدارة الأولويات.
وبين الآمال المعلقة على السوق الجديد والمشروع الزراعي، تظل تطلعات سكان وكشضه مرتبطة بقدرة التدخلات التنموية على إحداث أثر ملموس ومستدام في حياتهم اليومية، وتحويل الإمكانات المحلية إلى فرص حقيقية للإنتاج والاستقرار.
لمزيد من التفاصيل، يمكن متابعة المقابلة المصوّرة المرفقة، التي يستعرض فيها المهندس محمد ولد الحمد واقع القطب التنموي لوكشضه وأبرز احتياجاته وآفاق المشاريع الجارية ...










