مدارس آدرار .. حين يصبح تشتّت القرى عائقًا أمام تعليم الأجيال

بواسطة mohamed

في ولاية آدرار، لم تعد قضية تجميد المدارس الريفية أو تجميعها مجرد إجراء تربوي، بل أصبحت اختبارًا لقدرة الساكنة على الموازنة بين ارتباطها بالأرض وواحات النخيل، وحق أبنائها في تعليم جيد داخل بيئة تربوية مكتملة.

تصوّر أن عشر مدارس ريفية لا يتجاوز مجموع تلاميذها 70 تلميذًا، تحتاج في الحد الأدنى إلى نحو 20 مدرسًا، بينما يفرض واقعها التربوي جمع مستويات متباعدة، كالقسم الأول والسادس، في ظروف لا تساعد على تحقيق الجودة المطلوبة.

في المقابل، قد يتيح تجميع التلاميذ في تجمعات سكانية أكبر توفير طاقم تدريس متكامل وقاعات ملائمة، لكن ارتباط السكان بواحات النخيل والحقول يجعل مغادرة القرى خيارًا صعبًا، تزداد تعقيداته حين تدخل الحسابات السياسية والوعود الانتخابية على خط النقاش.

لقد أدت الهجرات المتتالية من الأرياف نحو عواصم المقاطعات إلى تقلص السكان وأعداد التلاميذ، فأصبحت بعض المدارس أمام خيارات التجميد أو التجميع ، وهي مشكلة لا يمكن حلها بقرار إداري وحده، ولا بإبقاء مدارس متفرقة دون ضمان الحد الأدنى من الجودة.

وهنا تبرز مسؤولية المنتخبين والفاعلين المحليين: هل يقتصر دورهم على رفض تجميع المدارس حفاظًا على تعهدات سابقة، أم يمتد إلى توعية السكان بضرورة التخطيط لمستقبل أبنائهم، والمطالبة بتجمعات سكانية منظمة تتوفر فيها المدارس والإعداديات والنقاط الصحية والمياه؟

إن النسخة الثانية من البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية يمكن أن تشكل فرصة لطرح هذه المطالب ضمن رؤية تنموية متكاملة، تربط التعليم بتوفير الخدمات الأساسية، وتراعي في الوقت ذاته خصوصية السكان وارتباطهم بمصادر عيشهم.

فالمشكلة أعمق من مدرسة قليلة التلاميذ؛ إنها حصيلة التقري العشوائي، وتشتت الخدمات العمومية، وضعف القدرة على توفيرها بالجودة المطلوبة.

والتنمية الحقيقية لا تعني إغلاق مدرسة وترك قرية لمصيرها، كما لا تعني الإصرار على إبقاء كل خدمة في مكانها مهما كانت كلفتها وفعاليتها؛ بل تعني بناء خيارات واقعية تحفظ كرامة السكان، وتصون سبل عيشهم، وتمنح أبناءهم فرصة تعليم أفضل.

فهل تتحول قضية تجميد مدارس الأرياف بآدرار من مصدر للخلاف إلى مدخل لإعادة تنظيم الأرياف وبناء تجمعات سكانية متكاملة الخدمات؟