ملاحظاتي على اجتماع أطر ووجهاء ورجال أعمال مقاطعة أوجفت في ضيافة معالي الوزير الناني ولد اشروقة:
استجابةً لدعوة كريمة من معالي الوزير المكلف بديوان رئيس الجمهورية، الأخ الناني ولد اشروقة، لأطر ووجهاء ورجال أعمال مقاطعة أوجفت، حضرت الاجتماع التحضيري المخصص لزيارة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، للمقاطعة.
وقد خرجت من هذا اللقاء بجملة من الملاحظات والانطباعات، رأيت أن واجب الحرص على المصالح المشتركة، وضرورة الإسهام في إنجاح الزيارة الرئاسية، يقتضيان تدوينها ومشاركتها مع من يهمهم الأمر، بعيدا عن التجريح أو تصفية الحسابات، راجيا أن أكون أقرب إلى روح المسؤولية والحرص على وحدة الصف.
أولا: حضور قوي يستحق التثمين
كان الحضور قويا ومتميزا، كما ونوعا، بما يعكس أهمية المناسبة ومكانة الداعي، فضلا عن الحيوية التي يضفيها التنافس السياسي على مثل هذه اللقاءات. غير أن هذا الحضور اللافت لم يحظ في تقديري، بما يكفي من التثمين والتنويه، إذا ما نظرنا إلى حجمه وتنوعه، وما يمثله من أطر ووجهاء ورجال أعمل وفكر وثقافة.
ثانيا: مكان الاجتماع ورمزية المناسبة
كنت أظن أن الاجتماع سيعقد في منزل صاحب الدعوة، قبل أن أتفاجأ بتوجيه المدعوين إلى قاعة احتفالات، كنت إلى وقت الدعوة أعتقد أنها مكان لهو ولعب. ولئن كانت القاعة قد وفرت فضاء رحبا لاستقبال الحضور، فإن رمزية المناسبة، ومكانة المدعوين، وخصوصية مقاطعة أوجفت التاريخية، كانت تقتضي، في نظري، فضاء أكثر ملاءمة لطبيعة اللقاء، وأكثر تعبيرا عن التقدير الواجب لأعيان المقاطعة ونخبها.
ثالثا: غياب الداعي وضرورة التوضيح
ومن الملاحظات التي أثارت استغرابي أيضا عدم حضور صاحب الدعوة، رغم الحضور الكمي والنوعي للمدعوين، دون تقديم أي اعتذار أو توضيح يرفع اللبس، ومثل هذه التفاصيل، وإن بدت شكلية، تكتسب دلالتها من رمزية المناسبة، ومن مكانة المدعوين، ومن الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التقدير والوضوح في مثل هذه اللقاءات.
رابعا: الضيافة بين الكرم المحلي ومتطلبات التنظيم
كما استوقفني ما حصل من دعوة منسق حزب الإنصاف على مستوى ولاية آدرار إلى جمع مبلغ مالي لتغطية تكاليف الضيافة، بدل أن تكون ضيافة الوفود الرئاسية، بما تحمله من رمزية وطنية، محل مبادرة وتكافل وتعبئة من أبناء المقاطعة، المعروفة بكرمها وحسن استقبالها للزائرين، ولا سيما حين يتعلق الأمر برئيس الجمهورية وضيوفه.
خامسا: تشكيل اللجان والحاجة إلى معايير واضحة
ولعل أكثر ما يستدعي التوقف والتأمل ما رافق تشكيل اللجان المكلفة بتنسيق وتنظيم الزيارة من تشاكس وتشنج وشعور بالغبن والتهميش للبعض، وهي أمور كان من الممكن تفاديها لو تم اعتماد معايير موضوعية وواضحة، تراعي الكفاءة والتمثيل والتوازن، وتمنح الجميع شعورا بما ينبغي من الاحترام والإنصاف ونحن نحمل شعار الإنصاف.
كلمة أخيرة
إن الزيارات الرئاسية مناسبات وطنية جامعة، ينبغي أن تشكل جسرا للتواصل وتعزيز الثقة، لا إلى ساحات للتنافس الضيق وإعادة إنتاج الخلافات. ومقاطعة أوجفت، بما لها من تاريخ ومكانة ورصيد علمي، تستحق على أبنائها تسيير مثل هذه المناسبات بقدر كبير من المسؤولية يليق بحرمة المكان ومكانة الزائر، بما يعكس وحدة الصف، وحرص الجميع على إنجاح زيارة فخامة رئيس الجمهورية.
والغاية من هذه الملاحظات ليست الانتقاص من جهود أحد، ولا التشكيك في النوايا، وإنما الإسهام في تصحيح ما يمكن تصحيحه، وتدارك ما يمكن تداركه، حتى تكون الزيارة الرئاسية مناسبة جامعة، عنوانها التقدير، ومضمونها الإنصاف، ونتيجتها خدمة المقاطعة وأهلها.
وفي الختام، أرجو أن تتاح للسكان المحليين فرصة التواصل المباشر مع فخامة رئيس الجمهورية، بما يتيح له مخاطبتهم والاستماع إلى مشاغلهم وتطلعاتهم، والاطلاع عن قرب على أولوياتهم وانتظاراتهم. فمثل هذا التواصل المباشر يظل من أهم مقومات الزيارات الرئاسية، وأصدق تعبير عن القرب من المواطنين والإنصات إلى صوتهم.
عالي ولد أعليوت










